السيد محمد حسين الطهراني

185

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لَا يَحِلُّ دَم امْرئ مُسلِمٍ إلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ لكنَّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله قد استثني حرمة دم المسلمين في ثلاثة موارد ، إذ يجوز قتل المسلم فيها ، وهي : الأوّل : الارتداد ، والثاني : زنا المُحْصِن ، والثالث : القصاص « 1 » . يروي الفرّاء في ( الأحكام السلطانيّة ) عن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنَّه قال : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٍ بَعْدَ إيْمَانٍ ، وَزِناً بَعْدَ إحْصَانٍ ، وَقَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ . « 2 » فيحرم سفك دم الرجل المسلم أو المرأة المسلمة إلّا بإحدى ثلاثة أمور : الأوّل : الكفر بعد الإيمان ، بأن يرتدّ الإنسان بعد إسلامه ، وذلك بالشروط والخصوصيّات المذكورة في الكتب الفقهيّة ؛ لأنَّ الارتداد يوجب الكفر ، والكفر بهذا الشكل موجب للقتل . وبالطبع ، لا بدّ من ثبوت الارتداد عن طريق المحكمة ، وليس لكلّ شخص التصرّف في القتل . فلو تلفّظ شخص - مثلًا - أمام شخص آخر بكلام يدلّ على الارتداد ، فليس من

--> ( 1 ) - أوّل من نقض وانتهك هذا القانون هو أبو بكر بعد وفاة النبيّ الأكرم حينما عمل برأيه وحارب مانعي الزكاة ، علي الرغم من كونهم مسلمين . جاء في كتاب « لأكونَ مع الصادقين » للدكتور السيّد محمّد التيجانيّ ، ص 113 : من المعروف أنَّ أوّل حادثة اعترضت أبا بكر في أوائل خلافته هي قراره محاربة مانعي الزكاة رغم معارضة عمر بن الخطّاب له واستشهاده بحديث رسول الله صلّى الله عليه وآله : مَنْ قَالَ : لَا إلَهَ الّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَدَمَهُ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ . وروي في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 352 ، الطبعة الثانية ، عن الشيخين ، عن صحيحيهما ، عن رسول الله أنَّه قال : سِبَابُ المُسْلِمِ فِسْقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . ( 2 ) « الأحكام السلطانيّة » ص 55 ؛ نقلًا عن البخاريّ ، ومسلم ، وأبي داود ، والترمذيّ ، والنسائيّ .